الروماتيزم يلعق المفاصل، لكنه يعض القلب
صاحب هذه الكلمات عالم من علماء الطب بويد وهو يقصد بها التدليل على خطورة روماتيزم القلب من بين أنواع الروماتيزم .
وروماتيزم القلب
تسببه حمى حادة غير معدية تصيب المفاصل ولها ميل خاص لإصابة القلب وهذه الحمى منتشرة في بقاع الأرض كلها ، لكنها تكثر في المناطق المعتدلة والباردة ، وعلى الأخص إذا كانت درجة الرطوبة فيها مرتفعة وبريطانيا أكثر بلدان العالم إصابة بهذا المرض
والحمى الرثوية
تظهر في جميع أوقات السنة ولكنها أكثر انتشارا في الخريف وهي لا تصيب الأطفال في السنتين الأوليتين من عمرهم كما تندر إصابتها بعد الأربعين والمرحلة التي تكثر فيها هذه الإصابات فيما بين خمس سنوات و خمسة عشر سنة ، وتعد خطيرة جدا في هذه المرحلة وتصيب الحمى الروماتيزمية الذكور أكثر من الإناث بنسبة تصل إلى الضعف .
والسبب الحقيقي
للحمى الروماتيزمية لا يزال مجهولا وهناك عدة نظريات لا نرهق القارئ بها لكن الثابت أن العامل المحرك لها هو وجود بعض البكتيريا السبحية مكونة بؤرة صديدية كما في حالة اللوزتين الملتهبتين مع وجود حساسية خاصة عند الإنسان للإصابة بالحمى الروماتيزمية فوجود الميكروب وحده لا يسبب الإصابة إذا لم تتوفر هذه الحساسية
وهكذا تبدأ الحمى الروماتيزمية بارتفاع مفاجئ في درجة الحرارة مع رعشة و غشيان وعرق غزير ثم تبدأ الآلام في المفاصل مبكرة عند البالغين أما عند الأطفال فقد تحدث هذه الآلام متأخرة وقد لا تحدث مطلقا وتستمر الحرارة مرتفعة لمدة أسبوعين أو ثلاثة إذا لم تعالج وقد تكون متواصلة وقد تكون متذبذبة وقد تهبط في بعض الأحيان إلى المستوى الطبيعي أو ما يقرب منه ثم تعود إلى الارتفاع وقد تهبط في بعض الأحيان إلى المستوى الطبيعي أو ما يقرب منه ثم تعود إلى الارتفاع
ومع تقدم المرض يزداد ألم المفاصل خصوصا عند اللمس أو الحركة وتتورم وإصابة المفاصل تسير بالترتيب الآتي ، مفاصل الركبة ، ثم رسغ القدم ورسغ اليد ، ثم المرفق والكتف ثم الظهر ويندر أن يصاب المفصل الحرقفي أو المفاصل الصغيرة باليدين والقدمين وإذا ما تورم المفصل المصاب يحمر لونه وقد يمتلئ بسائل مصلى معكر به كرات دم بيضاء وتنتقل الإصابة من مفصل إلى مفصل بسرعة قد لا تتجاوز
48 ساعة يزول خلالها المرض ظاهريا من مفصل ليحل في الآخر
وقد يكون هناك أكثر من مفصل مصاب في وقت واحد ومع اطراد سير المرض يحتقن الوجه ويسرع النبض ويضعف ويحصل لغط بالقلب ، وتزداد كرات الدم البيضاء ، وتقل الكرات الحمراء وتزداد سرعة ترسيبها كثيرا .
وتكاد تكون إصابة القلب مطردة في هذا المرض مهما كان خفيفا ولا سيما عند الأطفال إصابة عامة تشمل عضلات القلب وبطانته وغشاءه
وقد تظهر مع الحمى الروماتيزمية أنواع من الطفح على الجلد وقد تلتهب غدد العرق أو تتضخم من كثرة الإفراز وقد تصل المضاعفات إلى الرئة ويصاب المريض بالتهاب رئوي
والحمى الروماتيزمية من الأمراض التي تتكرر الإصابة بها وإذا تكرر حدوثها فإنها تأتي بصورة خفيفة جدا من جهة الحرارة وآلام المفاصل وهذا هو السر في إهمال علاج الأطفال أحيانا ، إذ لا يحس الوالدان بمرضهم وهم بالطبع لا يستطيعون الشكوى ولذلك ينبغي على الوالدين مراقبة أطفالهما عندما يبدون أقل حركة من المعتاد وملاحظة شعورهم بألم ولو بسيط في المفصل ، أو ارتفاع حرارتهم ولو درجة واحدة وعلى الأخص الإصابة بالتهاب في الحلق أو زكام أو رشح
ولو أن الحمى الروماتيزمية كانت مقصورة على ارتفاع درجة الحرارة والآلام البسيطة في المفاصل لكانت معادلة تماما للأنفلونزا ولكن المؤسف أنه يصاحب هذه الأعراض البسيطة التهاب بأحد صمامات القلب ، وإذا أهمل علاج هذا الالتهاب حدث تليف والتصاقات في هذا الصمام فلا يقفل الفتحة بإحكام ، وهنا تبدأ مرحلة الإصابة بروماتيزم القلب .
وأهم ما في علاج
الحمى الروماتيزمية الراحة التامة في الفراش مع الدفء في وضع يريح المريض ولا تقل مدة هذه الراحة عن شهر في الحالات العادية التي لم يظهر فيها ما يدل على إصابة القلب وإلا فالراحة ثلاثة أشهر أو أكثر حتى تزول كل الأعراض الدالة على إصابة القلب وتعود سرعة ترسب كرات الدم الحمراء إلى معدلها الطبيعي وإصابة القلب لها علاج خاص ، ويبقى المريض تحت الملاحظة طوال حياته أما علاج الحمى الروماتيزمية في حد ذاتها فهو تعاطي العقاقير المضادة للالتهابات مع الراحة
والوقاية من الحمى الروماتيزمية
تتطلب التخلص من البكتيريا السبحية من حلق الأطفال الذين سبقت إصابتهم بهذه الحمى ، وقد اتفق دوليا على أن حقنة البنسلين الطويلة المدى التي يستمر مفعولها في جسم الإنسان شهرا هي سبيل الوقاية الوحيد على أن تستمر دون انقطاع حتى تمر الفترة الحرجة كما أنه قد لوحظ أن هذا المرض يعاود من عندهم بؤرة متقيحة مثل التهاب اللوزتين أو الزائدة الدودية ، وفي هذه الحالة تقتضي الوقاية استئصالها .